محمد جواد مغنية
454
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 26 - إلى محمد بن أبي بكر . . فقرة 1 - 2 : فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في اللَّحظة والنّظرة حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضّعفاء من عدلك بهم ، فإنّ اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظَّاهرة والمستورة ، فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم . واعلموا عباد اللَّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم . سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون . ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلَّغ والمتجر الرّابح .